ابن جزلة البغدادي

85

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

ومن ذلك استعمل بعض الأطباء عصارة الرّازيانج لذهاب ظلمة العين ، وتقوية بصرها وحدّته ؛ فحمدوا فعله . ويقال : إن البازيّ « 1 » إذا اشتكى جوفه عمد إلى طائر معروف يسميه اليونانيون ( 5 / ظ ) دويقوس فصاده وأكل من كبده فيسكن وجعه . فعلى هذه / الصفة عرفت الأدوية بالتجارب بتقدّم الأسباب ، وحفظ ذلك وتدوينه في السنين والأحقاب . وقد يجوز أن يتفق « 2 » أن يعرف في ما بعد من الزمان أدوية لم يعرفها القدماء في ذلك الأوان . وفي ما أثبتت الحكماء مما جرّب وتحقق كفاية ، ولكن يذكر ذلك ليعلم الطريق إليه ، وما وقع تعويلهم في التجربة عليه « 3 » . [ 6 ] فصل [ في طرق معرفة معرفة أمزجة الأدوية والأغذية بالقياس ] وأما معرفة أمزجة الأدوية بالقياس فيكون بطرق منها : سرعة الاستحالة وعسرها ، ومنها سرعة الجمود وعسره ، ومنها الطعوم ، ومنها الأرايح ، ومنها الألوان . أما سرعة الاستحالة وعسرها : فإنه متى ما سهل استحالة الشيء إلى النار فهو حار . ومن شرط إسخانه للإنسان « 4 » أن يكون لطيف الجوهر ، ليس بمتخلخل جدّا ، ويتأتّى فيه السّحق والدّق . وأما الشيئان المتساويان « 5 » في التّخلخل والتّكاثف إذا قبل أحدهما السخونة أسرع فهو أسخن ، وإن قبل البرودة أسرع فهو أبرد « 6 » . وأما الأشياء التي من شأنها أن تشتعل نارا إذا قيس بعضها ببعض « 7 » فما كان

--> ( 1 ) - البازيّ : نوع من الصقور ، يستخدم في الصيد . المعجم الوسيط : باز . ( 2 ) - « وقد يكون يجوز » في : د . ( 3 ) - « تأويلهم في التجربة عليهم » في : ج . ( 4 ) - « للأبدان » في : غ . ( 5 ) - « المتشابهان » في : غ . ( 6 ) - « أسخن وإن قبل البرودة أسرع فهو أبرد » ساقطة من : غ . ( 7 ) - « إلى بعض » في : د .